الشيخ بشير النجفي

128

بحوث فقهية معاصرة

التراب ، فإن الأول ينتزع منه عنوان المالية دون الثاني ، وأما عند الشرع فمالية كل شيء باعتبار وجود المنافع المحللة فيه ، فعديم المنفعة المحللة ( كالخمر والخنزير ) ليس بمال . . إلى أن قال : ثم إنه لا وجه لتخصيص المال بالأعيان كما يظهر من الطريحي في مجمع البحرين ، بل المال في اللغة والعرف يعم المنافع أيضا . . . إلخ » « 1 » . ويلاحظ على ما في القواميس : أن تحديد المفهوم بما ملكته من كل شيء غير منسجم مع الموازين العلمية لتحديد هذا المفهوم ؛ إذ يرد عليه : أولا : أنه يقتضي توقف المالية على الملكية ، وهذا يعني أن الشيء ما لم يملك ليس مالا ، فالمعادن والجواهر الكريمة ومياه العيون والأنهار وغيرها من المباحات العامة ليست بمال قبل أن تتملك من أحد ، والوجدان لا يساعده ؛ إذ هي مال وإن كانت لا تزال غير مملوكة . وثانيا : لأنّه يقتضي أيضا وجود تلازم خارجي بين المالية والملكية ، مع أن هذا التلازم مما ينفيه الواقع المشهود ، فكما سبق أن رأينا في الأمثلة السابقة مالية المباحات العامة يلاحظ كذلك بعض الأشياء المملوكة لكنها في نظر العرف لا تعتبر مالا كما في حبة الخردل والحنطة وذرات التراب وشبهها . وثالثا : أنه يستوجب خروج منافع العبيد والعقارات والأشخاص والأعيان قبل تعلق الملك بها عن مفهوم المال ، إلا أن ما يهون الأمر أن الدقة العلمية غير مطلوبة من اللغويين ؛ إذ جلّ اهتمامهم منصب على الشائع من استعمالات الكلمة ، ولا يؤمل منهم تحديد حقيقي لمفهومها . ومن هنا يظهر أيضا ما في تعبير صاحب مجمع البحرين والنهاية مع ظهور اختصاص المالية لديهما بالأعيان وهو غير مسلم .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 3 - 4 .